عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
240
اللباب في علوم الكتاب
على الطّبع على قلوبهم ، أمكن التّعاطف ؛ لأنّ الاستمرار لم يقع بعد ، وإن كان الطّبع قد وقع » . قال شهاب الدّين « 1 » : « فهذا الوجه الأوّل ممتنع لما ذكره الزّمخشريّ » . ونقل ابن الخطيب « 2 » عن الزّمخشري أنّه قال : « ولا يجوز أن يكون معطوفا على « أصبناهم » ؛ لأنّهم كانوا كفّارا ، إذ كل كافر فهو مطبوع على قلبه ، فقوله بعد ذلك : « ونطبع على قلوبهم » يجري مجرى تحصيل الحاصل وهو محال » . قال ابن الخطيب « 3 » : « وهذا ضعيف ؛ لأنّ كونه مطبوعا عليه في الكفر لم يكن هذا منافيا لصحّة العطف » . الوجه الثاني : أن يكون « نطبع » مستأنفا ، ومنقطعا عمّا قبله فهو في نيّة خبر مبتدأ محذوف أي : ونحن نطبع . وهذا اختيار الزّجّاج « 4 » والزمخشري وجماعة . الثالث : أن يكون معطوفا على « يرثون الأرض » قاله الزّمخشريّ . قال أبو حيّان « 5 » : « وهو خطأ ؛ لأنّ المعطوف على الصّلة صلة ، و « يرثون » صلة ل « الّذين » ؛ فيلزم الفصل بين أبعاض الصّلة بأجنبي ، فإن قوله : « أن لو نشاء » إمّا فاعل ل « يهد » أو مفعوله كما تقدم وعلى كلا التقديرين فلا تعلق له بشيء من الصّلة ، وهو أجنبيّ منها ، فلا يفصل به بين أبعاضها ، وهذا الوجه مؤدّ إلى ذلك فهو خطأ » . الرابع : أن يكون معطوفا على ما دلّ عليه معنى « أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ » كأنّه قيل : يغفلون عن الهداية ، ونطبع على قلوبهم قاله الزّمخشريّ أيضا . قال أبو حيّان « 6 » : « وهو ضعيف ؛ لأنّه إضمار لا يحتاج إليه ، إذ قد صحّ عطفه على الاستئناف من باب العطف على الجمل ، فهو معطوف على مجموع الجملة المصدّرة بأداة الاستفهام ، وقد قاله الزّمخشريّ وغيره « 7 » . وقوله : « فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ » أتى ب « الفاء » هنا إيذانا بتعقيب عدم سماعهم على أثر الطّبع على قلوبهم . فصل في بيان أنه تعالى قد يمنع العبد من الإيمان استدل أهل السّنّة بقوله تعالى : وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ على أنّه تعالى قد يمنع العبد من الإيمان ، والطّبع والختم والرّين والغشاوة والصدّ والمنع واحد على ما تقدّم .
--> ( 1 ) ينظر : الدر المصون 3 / 311 . ( 2 ) ينظر : تفسير الرازي 14 / 153 . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) ينظر : معاني القرآن له 399 . ( 5 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 353 . ( 6 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 353 . ( 7 ) ينظر : الكشاف 2 / 135 .